النساء في مستودع دونمار.. ثلاثية شكسبيرية بهستيريا استعراضية

مع العرض الثالث العاصفة، تُنهي فيليدا لويد واحدة من أهم وأجمل العروض الشكسبيرية التي أُنتِجت آخر عشر سنوات بتوليفة مسرحية نصية ابتدأتها بمسرحية يوليوس قيصر ثم العرض الثاني بمسرحية هنري الرابع، وثالثها والأخيرة بنص العاصفة.

تمتاز العروض الثلاثة مسرحياً بطرح مفهوم كسر الجدار الرابع لخلق التاثيرات الممكنة في اللحظات الحرجة ضمن العروض، بالإضافة أنّ العروض الثلاثة هي عروض نسوية بامتياز، وبهيكلية مُختلقة من قِبل فيليدا لويد وهارييت والتر، بتقديم المؤديات على أنهنّ سجينات، وهو سيناريو قد تم تطويره مع مجموعة مسرح كلين بريك.

طبعاً حاولت لويد اختلاق هذا البعد التراجيدي في الهيكلية الاستعراضية لإضفاء طابع أكثر ماسأوية على النص الشكسبيري، الذي تمتاز نصوصه بالخيانة والشرف والصداقة والعدالة، وهو ما يمثل تماهياً مفهوماتياً وفلسفياً لكسر حاجز العروض بين النص المقدّس وبين حقيقته الدنيوية الحداثية، وبطريقة أكثر اندماجاً تعبّر عن حقيقة الرؤى الكامنة وراء فكرة السجين.

طبعاً النصوص الشكسبيرية غنيّة عن التعريف أو تناول موضوعها بالنقاش والحديث حولها، فما يهم في العروض هو طريقة التعبير وفضاءاته المُختلقة بشكل مثير وأداءات متنوعة لنفس الكادر بشخصيات مختلفة وتحول رهيب من الممثلات بين كل شخصية وأخرى بكل تعقيداتها وتطورات كل شخصية على حدة.

إننا نشاهد كائنات مبهرات ومبدعات جداً بطريقة تفوق الوصف، طبعاً نتحدث عن أداء مسرحي وليس سينمائي، كي لا يكون هناك خلط في الريأكشن المُعتاد على المُشاهد، في المسرح هناك فيزياء الجسد والتقلبات الصوتية هي المُعبر الأهم وليس التمثيل الحي للقطة الوجوه.

حداثة العرض في الموسيقى الأزياء وطريقة الأردية والتعبير التقني للضحك والسخرية والمرح والدعابة، جميعها افتعلت في العروض الثلاثة رؤية جديدة حول شكسبير، ونقطة مهمة جداً، وهي أنّ ما يتم تقديمه هو من نساء لعروض صُمِّمت أصلاً لذكور ومن طراز خاص جداً، لكائنات متوحشة فكرياً وانتهازياً وسعي حثيث لفلسفية السلطة والأرض والنضال من اجلها.

كل ذلك تم ضبطه بتقنيات استعراضية جديدة كلياً من قِبل لويد بذكاء رهيب وبانضباط حديدي صارم من الكادر رغم ما يتخلل العروض من كوميديا حداثية نوعاً ما.

لقد استقدمت لويد، شكسبير مع نصوصه إلى عالمنا القائم، إلى أكثر نقطة ما زلنا نعاني منها كقيمة في وقتنا الراهن وهو تجربة الفعل الجنائي وانكساراته الزمنية على الوعي وتجسيده بهذه الطريقة، ويُضاف له أنه عنصر نسائي، وهذه بحد ذاتها إنجاز معرفي للثقافة والمسرح في وقت بدأت تتآكل وتنهار مثل هكذا عروض تتفوق على كل فكرة تتحدث عن انتهاء المسرح أو خضوعه لشروط معينة، مثل كلاسيكية شكسبير التي تحدثت عنها في مكان آخر “النصوص المسرحية بين فلسفة الشخصية وفلسفة الكاتب“.

لقد عملت لويد وهارييت على فصل شكسبير كبنية أدائية واستعراضية، كمشاهد الرقص وغناء الراب والإضاءة والحركة، وهو ما أضفى طابعاً من الجنون الضروري على أخلاقية النص الشكسبيري في بحثه عن تفسير العدالة والانتقام والأزمات الشخصية.

في النتيجة هذه العروض هي من أجمل ما رأيت مسرحياً كفكرة وأداء وسينوغرافيا منذ وقت طويل جداً. إنها ممتعة لأقصى حد بالنسبة لأي شخص يعشق المسرح.

The Tempest

Download

Henry IV

Download

Julius Caesar

Download

Words

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.