الجحيم كرادع جمعي.. السقوط الفني وضعف المخيّلة أمام سيادة الأيديولوجيا

هل قرأت الكوميديا الإلهية لـ دانتي أليغيري يوماً! ربما نعم وربما لا، لكن بطريقة ما قد سمعت عنها، وعرفت أنها حكاية دانتي نفسه، وقد تخيّل نفسه يجول في الطبقات السماوية الثلاث بحسب الديانة المسيحية، وينقل مشاهداته إلى القرّاء.

تمثّل هذه التحفة النصيّة الخالدة، جزءً مهماً من التاريخ البشري ووعيه وتطوراته الخيالية، ومُؤثّراً لاحقاً في الوعي الأدبي على مستوى آلاف من الكُتّاب، وحتى شكل مرعب ودرس أخلاقي لعامة الشعب على مدار ستة قرون لاحقة منذ صدورها، ولو أنها اليوم تحولت إلى كتاب كلاسيكي تقليدي، وحتى يمكن للبعض اعتبار تخيلاتها مقارنة بالتصورات الحيّة اليوم عبارة عن هراء وفراغ غير مرعب.

دانتي، عندما كتب نصّه، كان يريد في الدرجة الأولى تقديم توضيح كافٍ للناس عن عمق فكرة الخلود بالعام وأبدية الأشرار في الجحيم والأخيار في الفردوس، وقد استقاها أصلاً من المُعطى الكنسي الجامد في فكرة الثواب الثابت والعقاب الثابت، ولو أنه حوّر في تصوراته الخيالية الكثير من الأنماط وأعطاها شكلاً مختلفاً بالعودة إلى أساطير مرتبطة لدى الإغريق والرومان، كالأنهر والكائنات في الجحيم.

اليوم عندما أتأمّل هذا المعطى التخيلي الذي أوجده دانتي بالاستقاء من التصور الأيديولوجي للمسيحية الكنسيّة، أو حتى فكرة الجحيم والعقاب في جميع الديانات، وبالأخص السماوية، أدرك ضعف المخيّلة الفنية في تشكيل صورة التعذيب الذي أوجده الإله للأشخاص الذين لا يُطيعون أمره، وترويج لاحق من قِبل الكهنة في كل الديانات، أنّ هذه الأنماط التعذيبية هي أقسى ما يمكن تخيّله.

لكن هل فعلياً هذا الوعد الجمعي بالعذاب هو أكثر شيء يمكن لكائن خشيته والخوف منه ويكون رادعاً لبناء مجتمعات أكثر أخلاقية والتزاماً؟.

الجواب قطعاً لا، والدليل هو كمية قيام الأكثر انضواء تحت راية الله بكافة المعصيات المتاحة في الحياة؛ الجحيم الجمعي كرادع لا يمكن أن يحقق معادلة خضوع البشر لفكرة الالتزام، لأنه ضعيف كمخيلة وليس فنياً كذات فردية ومتفردة به.

هناك فكرة لدى البشر في اللاوعي بأنّ الجحيم ليس لك وحدك، إنك لا شيء مع كل الآخرين الذين يمثلون اللاشيء، وبالتالي شعورك لعدم تفردك بالعذاب سيخلق تلقائياً شعور بالمعصية وعدم الاكتراث بكل قوانين الالتزام الأخلاقي للدين؛ بمعنى الجحيم أوُجِد كرادع لكنه لا يعمل إلا من خلال تصورات المقارنة البشرية مع الآخرين أنّ هناك من يشابهك حتى في المعصية والعذاب.

لو أنّ أحد الأنبياء قال يوماً لأحد الأشخاص في شرحه للجحيم كصورة فنيّة خاصة بذلك الشخص وليست سياقاً جمعياً متشابهاً بين الجميع.. بأنه إذا لم يلتزم ذلك الشخص أخلاقياً فلن يكون عذابه الجحيم كالصورة التي افترضتها الديانات وروجّها الأنبياء والفقهاء والكهنة لاحقاً، إنما سيكون شيئاً آخر، مثلاً أن يكون في مكان شبه مظلم وحيداً والصمت يحيط به بمعنى الصمت، ويوجد نقطة ضوء بعيدة عنه ولا يمكن الوصول إليها ولا يمكن اختفائها، وجسده يقف في الفراغ مشلولاً دون قدرة على الحركة، ولا يستطيع سماع أي شيء سوى صوت شبيه بقطرات ماء وهي تهبط على صخرة بتراتب ونمط زمني موحّد كتكّات الساعة، وتستمر هذه العملية إلى الأبد.

هل يمكن لك عزيزي القارئ أن تتخيل أن تعيش جحيماً بذلك المعنى التهميشي والفارغ دون أي تغيير، إنه جحيم لا يحمل صورة تكرار الاحتراق حرارة أو برداً، أو الألم بالذوبان أو التجمّد، وتمزيق الأجساد بالصورة الوحشية، إنما جحيم يحافظ على وجودك، وجسدك من أي إصابة، ووعيك المستمر بلا أي شيء، مشلول ولا تسمع إلا تكرار صوت لا منتهي؛ جحيم ستتمنى من خلاله أن تعيش الصورة النمطيّة لجحيم الإله بالاحتراق، على الأقل سيكون هناك شيء من الدراما التكرارية والمقارنة مع الآخرين الذين يعيشون العذاب معك، يتمثّل المقارنة حتى قبل حصولها.

التفرّد ذاك بالعذاب، وإعطاءه البُعد الفني وصورته التخيلية المدمرة للذات دون موت أو إعادة إحياء تكراري كما يجري في الصورة الجحيمية الجاهزة داخل النص الديني، يمكن أن تكون رادعاً أقوى ليلتزم الإنسان أخلاقياً.

لو أنّ نبياً أخبر شخصاً بذلك التفرّد، وأصبح لكل شخص تفردّه الفني في صورة العذاب المستقلة له، لكان العالم أيسر وأفضل، دون أن يكون هناك مكاناً جمعياً متشابهاً ولو اختلف نوعاً ما بشكل طفيف بين كل عذاب وآخر، لكنه في النتيجة صورة موحّدة لخلق الردع الجمعي، فلا يمكن أن يخترع الإله لكل بشري صورة عذاب مستقلة ويخبره بها بشكل مستقل، وعلى أساساها يفكّر المرء بأن يعصي أم يلتزم.

هناك مليارات المليارات من البشر التي وُجِدت على هذه الأرض، فليس من المنطقي أن يقوم الإله بتصويب فكرة العذاب لكل فرد بشكل مستقل ويخلق له صورة لا تتشابه مع عذاب آخر رغم أنّه إله وقادر على فعل ذلك، فلا أدري السبب الذي لم يخلق عذاباً لكل فرد كما خلق بصمة مستقلة لكل فرد!

لكن لو فعل ذلك وأخبر كل شخص بعذاباته الفنية المستقلة، فلن يكون هناك معصية أبداً، لأنّ الإنسان حينها سينظر إلى نفسه كقيمة مستقلة ولا تتشابه في الثواب ولا في العقاب وبالتالي سيكون العالم رائعاً في تصويبه للعدالة والمساواة والتعبّد الإلهي والأبدية الخيّرة.

الجحيم كردع جمعي للأسف لم يقم بدور الرادع الحقيقي، فما زال العالم قائماً على كل فعل يجعل المرء ذاهباً صوب أبدية العذاب، كم كنا بحاجة لرادع فني ومخيّلة تتفوق على الأيديولوجيا الجاهزة للأديان، ومستقلة لكل فرد، على الأقل يكون المرء حينها قادراً على إدراك التخيّل والمصير الذي ينتظره بمفرده، دون مقارنة مع الآخرين.

15 Comments

  1. ولو خلق الإله جحيماُ متفرداً في عالم آخر غير عالمنا، لطلب الآخرون من إلههم جحيماً جمعياً ههه. الجحيم في الإسلام – الذي أنتمي إليه – ليس رادعاً كجحيم دانتي بل هو مآل ومصير، وإنما تكون خشية الله هي الرادع الأول. لكن من يدري؟ قد يكون مروّعاً أكثر من فردانية السقوط الفني والجحيم الجمعي معاً. تدوينة عجيبة، استمتعت بها XD، لكني ما زلت أرى الجحيم وسخط الله، وسخط الله، أرهب وأرعب من فراغ مطلق.

    إعجاب

    1. أولاً ما في شي اسمه جحيم في الإسلام وجحيم في المسيحية بشكل مستقل، الجحيم هو صورة ثقافية صادرة عن الذات الإلهية الواحدة، فبتختلف تفاصيله يلي ناقشها كهنة ومتفقهي الاديان وتم تقسيمها ثقافياً من خلالهم وليست من حقيقة التعريف الإلهي لها؛ وجود الجحيم قائم على الذات الواحدة للمدرك الواحد وهو الله؛ ففعلياً لا وجود لاختلاف.
      ثانياً جوهر ما تحدثت عنه هو تماماً فكرة الخشية من الله الذي إن لم يتم خشيته سيكون الرحيل النهائي إلى المصير والمآل الذي هو الجحيم.. عدم الخشية تؤدي إلى معصية تؤدي إلى المصير الذي تحدثتي به، إذاً المصير والمآل لا يختلفان عما شرحته أصلاً في نصي الذي هو الجحيم كرادع.
      ثالثاً فهم معنى فنيّة الجحيم ليست بالمثال عن الفراغ الذي كتبته، بل المقصد هو الاختلاف الكلي عن الجمعيّة الثقافية في الوعي الإنساني. أن تكوني شيء متميز حتى في فكرة العقاب.
      رابعاً فكرة سخط الله هي ببساطة الصورة التي تم تعليمنا إياها من قِبل شارحي النصوص والمتفقهين دون محاولة بحث في شكلها أو إعادة تشريحها بشكل أبسط للوصول إلى شيء مغاير عن السائد.. بالنسبة للناس الحياة لا تستحق كثيراً من التفكير خارج الحدود المفروضة أو إيجاد فكرة مختلفة حتى لو كانت على سبيل المعرفة المتعارضة مع كل ثوابت العالم.
      بالنتيجة أي سلوك جمعي إن كان في الحياة أو ما بعد الحياة هو ليس تفرداً لقيمة الإنسان، إنما عبارة عن اعتبار البشر كائنات مثل القطيع الذي يتم معاقبتهم جمعاً أو مكافأتهم جمعاً دون اعتبار لأي قيمة خاصة لوعيهم وذواتهم وأفكارهم واحتلافاتهم ومغامراتهم.. في النتيجة الجحيم الجمعي لم يلغِ كل الاستعباد المتطور للبشر ونكران الثابت الأخلاقي المميت على الأرض، على العكس ما فعله أنه ساهم بكل قوة تفقهيّة وتفسير خاص للسيطرة على الكائن الهش واستغلاله للأبد، والكائن الهش يرضى بمَ افترضه الله ومتفقهيّه ويعتبره الأساس الذي لا يجب مناقشته أصلاً.

      Liked by 1 person

      1. أولاً صباح الخير، وشكراً جزيلاً لتجاوبك وردك، وخلق مساحة للنقاش، لكن في البداية حنوّه مقدماً على أنني ما زلت طالبة بتعلم؛ لذا عذراً على جهلي أو سهوي أو قلة إحاطتي اللي حتكون متواجدة، وأرجو الصبر الجميل والطويل XD.

        تانياً: كانت التدوينة محفزة للتوقف والتفكّر ولأجل ذلك عبّرت عن استمتاعي بها، وأرى إنو التفكر عبادة لله العظيم، فشكراً مجدداً لإتاحة فرصة للتفكّر.

        تالتاً: مبدئياً كده ردي على التدوينة كان محاكاة للتدوينة لا رص وتكديس لأفكاري ومعتقداتي – ولو فعلت ذلك لكان مقبولاً؛ فما الإنسان إلا انحياز لنفسه والمهم كما أرى هو احترامه لذاته وللآخر – فمما لا خلاف عليه في نظري أن الملكوت لا يساوي الجنة والعكس بالعكس مع الجحيم وجهنم، ومش عندي أي رغبة في محاولة التوفيق بينهما أو صبهما في قالب واحد لمجرّد التشابه، فيسوع المسيحية ليس عيسى الإسلام، واختلاف الملل والنحل أمر طبيعي (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد) الحج:١٧، بل اللي مش طبيعي هو الاعتقاد بكونهما واحداً (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) البقرة:٢٥١.

        رابعاً: دلوقتي بقا جاء وقت رص وتكديس أفكاري ومعتقداتي؛ لأني عايزة أوضّح تعليقي قليلاً، كتبت إنو لو صنع الإله جحيماً انفرادياً لكل شخص لقيل بأن لو كان الجحيم جمعياً لكان أفضل، وده لأن التدوينة ذكرتني بمسألة مشابهة طرحها القرآن في أمثلة عدة، زي إن القرآن ليه مكنش أعجمي بدل ما هو عربي؟ (ولو جعلناه قرآنا أعجمياً لقالوا لولا فصّلت آياته أأعجمي وعربي) فصلت:٤٤. ومثال آخر هو إنو ليه النبي بشر زينا زيه بدل ما يكون ملاك؟ (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا*قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) الإسراء:٩٤-٩٥. فالشاهد هنا إني قلت مش لو كان الله عمل جحيم غير الجحيم كان برضو البشر حيحتجوا بإن الجحيم الجمعي مش رادع أخلاقي كافي؟ ويكأن الفكرة في الردع أو عكسه مش في إن ده أمر الله أو نهيه.

        خامساً: اتضح لي جوهر التدوينة أكتر، شكراً لحضرتك على التوضيح. الخشية من الله سبحانه وتعالى كما أراها مش مجرّد رادع أخلاقي قوي فقط، بل تمثل رادعاً أخلاقياً قوياً جداً كما وضحه سورين كيركيجارد في كتابه خوف ورعدة خضم حديثه عن قصة النبي إبراهيم عليه السلام، فالله سبحانه وتعالى أوقف النواميس الكونية والقوانين لكي يعلّم نبيه إبراهيم عليه السلام أن القوانين الإلهية تعلو فوق القوانين الأخلاقية، والربط بين القوانين الإلهية والقوانين الأخلاقية حقيقي جداً طالما الله سبحانه هو مصدر الأخلاق – كما أؤمن – ليوضح لنا كيركيجارد بكلامه السابق أنه وحينما يتم المقارنة أو حين يحدث تعارضاً بين علم الأخلاق والأوامر الإلهية فلمن التسليم؟ للأوامر الإلهية، وطبعاً فيه اللي قال بنفس ذات الفكرة دي زي ابن تيمية في كتاب درء تعارض العقل والنقل، وغيرهم كثر ممن اشتغل بالتزكية والأخلاق.

        فاللي عايزة أقوله إنو صعب أصلاً الواحد يوصل للرادع ده، إنو ميعملش الغلط عشان ربنا سبحانه وتعالى أمرني بذلك؛ وده بيعود لغلبة هوى النفس البشرية أو زي ما بيقول الرسول محمد ﷺ في حديث سنده صحيح وافقه الشيخان: (حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره)، وقيلت في القرآن بإنو كتب على المؤمن الجهاد وهو صعب عليه ومكروه، والجهاد هنا جهاد السيف بالخصوص وجهاد النفس والمال وكل أنواع الجهاد الأخرى بالعموم.

        إنما يُخشى الله لأنه مستحق لهذه الخشية، كما يحب لأنه مستحق لهذه المحبة، ويعبد لأنه معبود بحق، وده مثلث العبادة في الإسلام: الحب والخوف والرجاء.

        الخشية عبادة مش سهلة أصلاً، والإنسان بياخد عليها أجر لو قدر يعملها، وعدم الخشية هي أمن من مكر الله، وهي مش مجرّد معصية، لكن معصية مستباحة، أما المعصية في حد ذاتها مش حاجة كبيرة أصلاً، بل ضرورة يعرفها الإنسان في مرحلة ما ليتعرّف على جوهر التوبة اللي هيّ جوهر قصة بدء الخلق في الإسلام، فلو لم يعصي آدم عليه السلام ربه جل في علاه مكنش ربنا ألهمه بكلمات يقولها عشان يغفر له؛ لذلك العاصي ربنا بيخاطبه في القرآن بقوله: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) الزمر:٥٣ إنما من يحسب نفسه آمناً من مكر الله يأتيه الوعيد الشديد في آيات عدة تتضمن كلمة (أفرأيت) لعل أشهرها آية (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) الجاثية:٢٣؛ لذلك حسبما أفهم المصير والمآل، فهما مختلفيّن تماماً عن الرادع الأخلاقي في الإسلام.

        سادساً: لما الفردانية أصلاً؟ “على الإنسان أن يكون مميزاً” ليه مميز أصلاً؟ يفرق في إيه عشان يكون الإنسان مميز حتى في عذابه! أنا لا أرى إن الإنسان كائن يستحق التميز إلا لأنه مخلوق نفخ الله في روحه، تميزه في كونه كِيان تابع لله العظيم لكن لو بقى كِيان مستقل؟ مفيش أصلاً تميز في كده ولا عظمة، هو ولا حاجة بدون ربنا. هممم، الأمر كما أظن بيكمن في الدرجات والدركات أكتر من كمونيته في التميز.

        سابعاً: الوعي الإنساني عموماً مش حاجة وحشة على الإطلاق بالضرورة، فالله لا يعبد بالجهل، والعقل تكريم منحنا الله إياه فبه نعرفه.

        السعي الحثيث على التمرّد عن السائد صورة أراها بوجهين: قد تكون في محلها وقد تكون مبالغة سمجة، فسخط الله صورة عُلمناها قد تكون صحيحةً وقد تكون عكس ذلك، وفيه مقولة للطاهر بن عاشور بتمثل ما أراه ذكرها في مقدمته لكتابه التحرير والتنوير: “ولقد رأيت الناس حول كلام الأقدمين أحد رجليّن: رجل معتكف فيما شاده الأقدمون، وآخر آخذ بمعوله في هدم ما مضت عليه القرون، وفي كلتا الحالتين ضر كثير، وهنالك حالة أخرى ينجبر بها الجناح الكسير، وهي أن نعمد إلى ما أشاده الأقدمون فنهذبه ونزيده، وحاشا أن ننقضه أو نبيده”.

        ثامناً: فعلاً الناس متفكرش كتير، كنت أرى ذلك مشكلة عويصة لحد ما اقتنعت مؤخراً إنو لا مناص من وجود العوام في كل العلوم، فاللي متخصص في الطب مش متخصص في الهندسة والرائد في رياض الأطفال مش رائد في العلوم الاجتماعية وكذا الكاتب في الأدب والمقالات لا يكون عالماً بالملل والنحل، ودلوقتي بقيت أظن إن ده الطبيعي، اللي عايز يتخصص في حاجة براحته واللي مش عايز برضو براحته، المهم ميكونش ممن يضرب بهم المثل: من أفتى في غير علمه أتى بالعجائب.

        تاسعاً: في الإسلام لا يساق البشر قطعاناً فيما بعد الحياة البرزخية؛ لأن ده منافي لفكرة يؤكد عليها القرآن هي أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، بل يخبرنا القرآن أن كل إنسان (مكلّف) خلقه الله حيجي يوم القيامة بصحيفة أعماله فيحاسب على كل ما قاله وفعله – دون أفكاره ومشاعره التي لم يترتب عليها قول أو فعل – مش حيخش النار ولا الجنة مع جماعة وخلاص، الفكرة تشبه تنسيق الجامعة، كلنا دخلنا التخصص الفلاني عشان نتيجة شهادة الثانوي أتاحت ذلك، الموضوع ملهوش علاقة بالقطيع والجمعيّة، لكن الفرق إنو الله المتصف بالكمال المطلق هو المسؤول عن يوم القيامة فمش حيغيب عنه مثقال ذرة من قول وعمل، زي ما بيحصل في الحياة دي.

        عاشراً: الطبيعي هو الاستعباد، فالإنسان مفطور على العبادة، ومصيره يعبد أي حاجة، سواءً كان كينونة أو صنم أو شخص أو فكرة أو هواه أو فلوسه أو مكانته الاجتماعية والعلمية أو حتى يعبد نفسه، مش الفكرة في الاستعباد، المهم في الإنسان حيرضى لنفسه يركع لمين؟ لله؟ لنفسه؟ للناس؟ وهكذا…

        أخيراً: بالنسبة لي الله لا يفترض؛ لأنه فوق الافتراض، الله يأمر (أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون) النحل:١، وأمره نافذ بشكل لا يستطيع أحد أن يقف ضده سواءً رغب بذلك أم لم يرغب (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال) الرعد:١٥، وشايفاه شرف إنو الواحد بعدما يُجبل على الطاعة يطيع مختاراً كما جبلت فيه فطرته.

        أما الفقهاء فهم غير معصومين من الخطأ، وفي الإسلام للمجتهد المخطئ أجر اجتهاده وأجر محاولته وخطأه؛ وده لأنه بيسعى للحق كما سعى له أبي آدم عليه السلام فكان أمر الله نافذاً بالتوبة عن خطأه، والخطأ وارد؛ لذا من الطبيعي أن نناقش ونرد ونقبل، وإنما هناك فقط بعض الأسس والمعايير الأولية التي لا تقبل النقاش مش لأن الكائن هش؛ ولكن لأنها ضرورات عقلية أولية كيف يبدأ الإنسان بغيرها إن لم يبدأ بها؟

        وختاماً، لحضرتك جزيل الشكر أن سمحت لي بهذه المساحة للتعبير، وأعتذر كثيراً عن الإطالة XD لكن المقال لا يمكن أن يكون أقصر من ذلك، لربما يعود ذلك لقلة علمي، شكراً مجدداً، ويومك سعيد.

        إعجاب

      2. بداية، جميعنا ما زلنا نتعلّم والعلم المطلق للخالد
        سأعلق سريعاً على بعض النقاط للتوضيح.
        اليسوع هو يسوع كمفهوم مجرد وقائم في التصور الإلهي، والاختلاف بين يسوع المسيح وعيسى الإسلام هو تصورات لاحقة وتفقهيّة عن طبيعة الشخص ومحاولته للتوفيق مع كل رؤية من منظورها السياسي التوسعي باسم الدين الحق، لذا فلا فرق في المضمون الإلهي، وهذا هو ما أناقشه دائماً وأعيده أبداً، الأنبياء تشفع والأديان تمنهج الحياة لكن الله يغفر، لذا فالله أهم من كل الترهات التفقهيّة الدنيوية، وجميعهم يسقطون أمام التواصل الشخصي والمباشر بين الفرد والله دون وجود أولئك المتوسطين السفلة.
        وهذا ببساطة ردي وقناعتي عن الاختلاف بين الملل.. بالنسبة لي لا معنى ولا قيمة لهم ولا أهمية، وتبجيلهم واعتبارهم كيانات متقدمة علمياً ومعرفياً ودينياً – كذكرك لابن تيمية كمثال – بتصوري هي عبارة عن سلوكيات وثنيّة يمارسها البشر ويعتقدون أنهم يمارسون التوحيد. وتشبيهك ابن تيمية بطرحه لمشابهة كيركيجارد خاطئ، لأنّ احدهم يعتقد بأنه ينتمي للحق الابدي وأنّ دينه هو الصحيح المطلق، أما الآخر ففيلسوف تشككي للوصول إلى معرفة الجوهر الوجودي.
        النقطة الثانية أنا لا أناقش لإدانة أو تجريم شيء، إنما وصول إلى إعادة تعريف الله وتفاصيله من خلال إخضاع المفاهيم الاعتيادية لتدقيق فكري، وهذا هو عمق الإيمان برأيي وليس التسليم بالحاضر الثقافي.
        نقطة اخرى حديث الرسول “حفت النار بالشهوات” ماذا يعني هذا الكلام؟ كم هذا الكلام عام وترديده لا تفكير فيه.. كيف يمكن التسليم بهذا المنطق والطبيعة البشرية قائمة أصلاً على هذا الجوهر الاستمراري الذي فرضه الله بخلق الكيان الإنساني كثنائي متمازج للخير والشر في الذات الواحدة بدل ان يكون هناك أخيار مطلقين كالملائكة وأشرار مطلقين كالجان الذين أفسدوا في الأرض قبل أن يعيد الله خلق الإنسان الثنائي. إذاً الفضول والشهوة هما قيمة الوجود البشري الذي يفترضه الرسول كحواف لجهنم!؟! هل تدركين سير الأمور؟… هذا بالضبط ما احوال دائماً الوقوف عنده، عدم التسليم بما ياتي دون إعادة طرخ السؤال بطريقة جديدة؟ لا معنى للمقدس سوى الله وكل شيء آخر خاضع للجدل، وهذا بالضبط ما لا يرديه سلطويي الأديان في عالمنا المُعاش، إنهم يريدون إبقاء البشر في ما هو ثابت دون تفكّر، وكل محاول للتساؤل موصومة بالإلحاد والكفر.
        وسؤال بسيط.. شخصياً لم اختر الوجود ويجب أن أحاسب على وجود لم اختره ولا طريق مختار لديّ سوى الطاعة للحصول على الجنة وأي سلوك آخر مصيري الجحيم!؟! .. هل هناك أحد يستطيع أن يشرح العدالة الإلهية بهذا المعنى؟.. لم اختر ويجب أن انفذ وأي اعتراض او مناقشة او جدل ساوصم بالكفر. إذاً ما هذا الهدف الذي خلقه الله إن كانت الأمور بهذه البساطة وهذا الوضوح للتعبّد؟!.
        أما الفقهاء فيخطئون طبعاً لأنهم بشريون، لكن اعتبارهم مع فتاواهم هي أصل الحياة وقيامها واستمرارها وكل نقد لها يتم تكفير البشر فهذا عبارة عن هراء ديني لا معنى له ويجب ان ينتهي
        في النتيجة ذكرتِ في تعليقك الكثير من النقاط التي لا يمكن الرد عليها جميعها، لكن إن كنتي مهتمة بقراءة رؤيا مختلفة عن بعض تلك النقاط، فبإمكانك الإطلاع أكثر على قسم الأديان في التصنيفات في المدونة.
        وشكراً لمناقشتك

        Liked by 2 people

  2. الجحيم مخيف ورادع لمن يؤمن به، ومن يؤمن به يعلم أنه يمثّل الألم المستمر وانعدام الراحة الأبدي. وربما كانت معاملة مستحقي الجحيم كالقطيع دون أي اعتبار لخصوصية كل منهم أو احترام لفردانيته، إن صح هذا التصور، جزءًا من العقاب لأن العقاب الفردي يحفظ جزءًا من الكرامة.
    أما عن الثواب الجمعي فهذا التصور مغلوط والحديث في ذلك يطول لكن يكفي الآن أن أذكر “ولهم فيها ما يشاءون” وهذه تفتح المجال لثواب خاص بكل مؤمن.

    إعجاب

    1. لهم فيها ما يشاؤون لكنها مشيئة خاضعة أيضاً للوجود الجمعي وما الاختلاف سوى بدرجة التمني والنقصان الحياتي والرغبة والوعي.. ببساطة شخص لا يعلم في الحياة سوى الطعام والجنس فلن يكون خلوده في الجنة خارج هذا المعنى المتمركز أصلاً في وعيه الضيق والمنغلق.
      وهذه نقطة يطول نقاشها
      أما فكرة الكرامة بالعذاب الفردي فهذا تصوّر دفاعي باعتقادي عن جمعيّة العذاب. فليس هدف وجود الجحيم هو إذلال الإنسان إنما ان يقوم الجحيم بدور الرادع الأخلاقي لدى الإنسان.
      أنتِ تدافعين عن الذل البشري لمجرد خطيئة حتى لو مؤقتة، شخص أخطأ فيجب ان يُهان!؟ ونسيان فكرة الرحمة الإلهية، وهذا بالضبط ما قلته، التفقّه في تصوير الجحيم على هذا المعنى من الترهيب الجمعي وليس التفكير الأعمق بالرحمة الإلهية.. وما طرحته باختصار هو فكرة إيجاد شيء اكثر تكاملية في المعنى الإلهي لردع الإنسان بشكل فعلي وخلق شخص أكثر أخلاقية.
      الموضوع بهذه البساطة والوضوح.

      Liked by 1 person

  3. بصراحة لم أفهم تعقيبك على تعليقي عن الجنة ولم أفهم كيف تكون المشيئة للوجود الجمعي لكن لا بأس..
    أنا لا أدافع عن مبدأ العذاب الجمعي بل أنتقد مبدأ تفرد كل شخص بعقاب خاص لأني وجدتها غير منطقية وغير فعالة وما زلت أشك أن وجود ما يشبه كاتالوج العذاب سيزيد من فاعلية مبدأ الجحيم كرادع أخلاقي. ولم أدافع عن الذل البشري ولم أقل حتى أن من يخطىء يستحق الجحيم، واستعملت لفظ “مستحقي الجحيم” لهذا السبب بالذات، وهنا تكمن الرحمة الإلهية في تصوري الشخصي.

    إعجاب

    1. موضوع الجنة له نقاش خاص ويمكن شرح الأمر بمكان آخر.
      أما موضوعنا، هل تعلمين ما السبب الذي دعى أغلب الأوروبيين للانضواء تحت لواء داعش! وقبلهم القاعدة!
      إنها تماماً اللاقيمة الاجتماعية التي يشعرونها في بيئاتهم، التهميش وعدم الحضور والتغييب الكلي عن المجتمعات، وإن كانت ليست سبباً رئيسياً لكنها جوهر في الدراسات التي صدرت آخر سنوات.
      بنفس المنطق الذي يدعو بعض الناس للانضواء تحت قيمة عنفيّة ولها حضور من خلال السيطرة نتيجة تهميش الآخرين، بنفس المنطق يعمل الجحيم كصورة جمعيّة لا تقيّم – قبل حصولها – التفرد البشري واستقلاليته، بل شرح أنه ككائن إنساني عبارة عن لاشيء ومصيره مثل مصير أي شخص آخر تماماً.. بمثال تخيلي بسيط، شوبنهاور مصيره الجحيم بحسب المنطق الإلهي وقاتل متسلسل مصيره الجحيم أيضاً، رغم فارق الطبقات التي تم وصفها، لكنهما لا يحملان قيمة، على الرغم أنّ أحدهما أكثر عمقاً وانسيابية في التفكّر من الآخر، بل حتى أكثر إنسانية وبحث معرفي الذي هو ميزة بشرية قطعاً.
      بهذا المعنى وجود فكرة التفرّد بالعذاب هو قيمة رادعة بشكل أعمق من أن تكون اللاقيمة الجمعيّة كرادع للكل.
      مشكلة الأديان بأسرها والمنطق الإلهي نفسه أنه جمعي في الثواب والعقاب، وهذا الجمع لا يزيد سوى الانتهاكات التي نعيشها يومياً من الجميع على الجميع.
      فكرة الكاتالوج أشبه بأن تعيشي في مدينة متشابهة لتحقيق المساواة أو يرتدي الجميع نفس الزي لتحقيق العدالة.. فإلى أي مدى يمكن أن يتحمل الإنسان هذا البيروقراط اللامعنى له! .. الاختلاف والتفرد ميزة بشرية ولو كان ميزة إلهية في تمييز البشر عن بعضهم كخلود لكانت الحياة بتصوري أكثر سلماً، ورادعاً اخلاقياً.

      Liked by 1 person

      1. أنا أرى أن مثال داعش يدعم فكرتي بأن الجمعية وانعدام الفردانية هي الجحيم بعينه. وحاولت بصدق ولكن دون جدوى أن أتصور شخصًا يتأمل مبدأ الجحيم والعقاب قبل أن يقرر إن كانت طبيعة العذاب ستردعه عن فعل الخطأ. ما زلت غير مقتنعة بالفكرة، فلنتفق على أن نختلف.
        أما بالنسبة لمثال شوبنهاور، لن أعرض اعتقادي الشخصي ولكن بشكل عام لا أظن أن هناك إجماعًا على تساوي القاتل المتسلسل مع صاحب ذنب آخر استحق الجحيم، حتى في ديانات غير الإسلام. وفي الإسلام على الأقل هناك درجات للجحيم..كمان أنه لا أحد يملك الحق في تصنيف البشر إلى مستحق للعذاب أو للرحمة..اللهم إلا إذا كان موضوع النقاش شارون على سبيل المثال..
        أنا أرى أن النقطة التي تثيرها تصلح بالفعل بالنسبة للثواب وليس العقاب..وأؤمن أنه يرضي النزعة البشرية للتفرد والاختلاف، بعكس ما يتردد من بعض التفسيرات الشائعة

        إعجاب

      2. حسناً، سنتفق على الاختلاف.
        لكن برأيك لو كان الدواعش أو أي حراك متطرف في العالم، أفراده يحققون الشروط الفردانية التي تحترم الخيار دون افتراضات القانون الاجتماعي الشامل الذي يهمّش الأضعف والأقل شأناً، ألن يكون العالم أكثر ردعاً اخلاقياً وأكثر سلماً؟
        التطرف وارتكاب المعاصي قائم على هذه الجمعيّة التي لا تحترم فردانية الافرد بل جعله جزءً من كل، وبالتالي لا قيمة له.
        ما حاولت قوله هذا بالضبط.. ويمكن لك قياس الأمر نوعاً ما على فكرة الجحيم وحتى على فكرة الثواب والفردوس. إعطائك التفرّد يعني اعطائك القيمة والروح الأخلاقية وإحساسك العميق بأنك شيء مستقل وبالتالي لن تمارسي الفعل السلبي لأنك لست بحاجة إليه.
        وبشأن فكرة الثواب والسلوك الجمعي، سأحاول أن أناقشها في مواضيع قادمة ولو أني تطرقت إليها في بعض المواد السابقة.

        Liked by 1 person

      3. بشكل عام نعم، مراعاة نزعة التفرد الإنسانية تضمن السلام والاستقرار.. لكني لا أرى كيف نستطيع قياس ذلك على الحياة الأخروية…إلا فيما يتعلق بالثواب كما ذكرت سابقًا، إذا لا يمكن لوفرة الطعام والجنس أن ترغّب من كانت أقصى أمانيه إدراك كنه الأشياء وحقيقتها. ومع ذلك وباختصار، المؤمن بالحياة الأخروية سيرغب بالجنة ويخشى الجحيم وإن غابت عنه حقيقتها لإيمانه بخالقها وبعدله وبكرمه…الخ، ومن لا يؤمن فلا فرق عنده إلا في نقاشه وانتقاده لفلسفة الإله وليس لتحقيق الردع الأخلاقي.

        إعجاب

      4. عدم رؤية القياس ينبع بتصوري من الثبات الأيديولوجي، أي اليقين وعدم التشكك بالافتراضات الاختلافية للوصول لنقطة المعرفة الإلهية وليست صورة الإله وأفكاره كصورة جاهزة قدّمها لنا بعض السلطويين الدينيين.
        ثانياً فكرة الإنسان الساعي للجنة، حتى هذه الفكرة لا تتوافق مع وجود الوعي البشري في الابدية، فالإنسان أصلاً قائم على معطيات وعيه الدنيوي وفي النظام الآخروي لن يكون سوى وعيه الدنيوي الضيق.
        أما ما أسميته انتقاد الإله فهو محاولة فهم وليست نقد، وتسمية محاولة الفهم على أنه نقد أشبه تماماً بالرأي القطعي لمتفقهي الواقع الذين يفترضون كل فكرة تخالف الثابت الأيديولوجي لهم على انه خارج الطاعة للرب المتجبّر والشديد العذاب وكأنّ الإله لا يبتسم أو لا يضحك أو لا يناقش عبده بسهولة.
        أتوقع أنّ الخلاف بيننا انك ترين الله ككيان لا يجب رفع رأسك للنظر إليه إلا كصيغة تعبّد، وأرى الله ككيان أبسط من ذلك بكثير وقادر على المجادلة والنقاش والوصول إلى حل أفكار ملغّزة سوياً. لديك هرميّة طوعية للعبادة بينما علاقتي مع الله علاقة صداقة بحث وجدل.
        البعض يعتبر هذه الرؤية لله إلحاداً كما أسماه بعض المتفقهين يوماً، إلا أني لا أراه سوى إيمان عميق، بسيط وواضح ولا تعقيد فيه.

        Liked by 1 person

      5. لا أستطيع أن أصف بالكلمات كم أنت مخطىء بتصوراتك وتعميماتك التي أطلقتها علي. حتى أنه ام يخطر ببالي أن كلمة “انتقاد” ستثير حفيظتك وإلا كنت استبدلتها. سأفترض أن السبب هو أسلوبي في النقاش عبر الشاشات، وهو النقاش بعموم الفكرة، هذا في حال اخترت النقاش أصلًا وهو ما لا يحدث بالعادة، لكنني رأيت المدونات مكانًا أنسب من باقي مواقع التواصل. ولن ألجأ إلى افتراض أن تعميماتك، التي بدأت منذ التعليق الأول بالمناسبة، سببها تصورك المسبق عني وعن كل ما يمكن أن يصدر مني. في الحقيقة هذا الموضوع- طبيعة العقاب- ليس من ضمن اهتماماتي في هذه المرحلة من حياتي، لكن ربما أشعر في المستقبل القريب بالرغبة في الكتابة عن وجهة نظري وحينها سأحرص على أن أشاركك ما أكتب لعل فكرتي تصلك.

        عندي سؤال أخير، لماذا افترضت أن الإنسان في النظام الأخروي لن يكون إلا على وعيه الدنيوي الضيق؟

        إعجاب

      6. لم اُطلق تعميمات، لكن طريقة طرحك توضح أفكارك، وبكل الأحوال ربما الحديث من خلف الشاشة قد يعطي انطباعات خاطئة تماماً مثلما تفترضين الآن أني لم اختر النقاش وهو ما لا يحدث بالعادة، وبأني أطلقت تعميمات وليس رداً على ما قلتيه.
        خلف الشاشة قد لا تعبّر الكلمات عن الفكرة بعمق. بكل الأحوال لا بأس كان حديثاً ممتعاً..
        أما بالنسبة لسؤالك فشرح الأمر يطول جداً، لكن يمكن أن تقرأي مادة سابقة عن الذاكرة والضجر .. موضوع مرتبط نسبياً بمسألة الوعي والخلود
        قد تُجيب المادة نوعاً ما عن تساؤلك
        https://aile1981.wordpress.com/2019/07/08/الذاكرة-والضجر-أخلاقية-المفهوم-الإنس-2/

        Liked by 1 person

      7. قصدت في حال اخترتُ أنا الدخول في نقاش من خلف الشاشات، وهو ما لا أفعله عادة، أناقش بعموم الفكرة وربما بموضوعية زائدة. على كل حال أشكرك على الإجابة، سأقرأ ما أرسلت في الصباح ان شاء الله..

        إعجاب

Words

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.