السماء

(1)

  • قُتِلتٌ، لا يُمكن لي أن أشُّكَ بذلك بعد الآن.

هُنا، لا اسم لي، لا شكل لي، لا هويةَ لي، ولا أي احتياجٍ من الصفةِ أو الملمحِ مما أرغبُ. هُنا، لستُ أكثر من شيءٍ، أو ربما قد أُصبحُ شيئاً ما بعد القليلِ من الوقتِ. لذا لن أذكر اسمي.

  • ليس مُستحباً ذكرُ اسم الشخص الذي يتحدثُ هُنا، عن أشياء مضت.

هكذا قالت لي إحداهنَّ لتغيب في تفاصيل البشريين المُتعَبين، وهي تعبر الطريق الدائرية إلى وجهةٍ أحاول أن أُدركها، لكن لا يقين لي بها، فغابت في وجوهٍ مألوفةٍ، من ألمِ الاعتياد الذي عاصرتهُ يوماً. إذاً لن أذكر اسمي. يجبُ عليَّ أن أُركِّزَ على هذا الأمر، وأن لا أتوه فيه، فرغبتي لعدم ذِكر الاسم، هي نتاجٌ لسببين: أولهما، تنبيه تلك الإحداهنَّ لي عن خطر تقديم الاسم، وما تؤول إليه الأمور عن أشياء لا أعرفها في فعلٍ مثل ذاك ـ أقصد الإخبار عن الاسم ـ لكنها بكل تأكيد ستكون سيئة، وتحمل في طياتها شراً كبيراً. وإن لم تكن كذلك، فلما أخبرتني تلك الإحداهنَّ بها من أخذ الحيطة والحذر في هذا الأمر؟

ربما لأنها قد أُعجبت بي؟ ربما لأنها تشعر بالسأم فقررت أن تُروّح عن نفسها قليلاً؟ أو لأنها بطبيعتها امرأة مُشاكسة؟. في كل الأحوال، هي أخبرتني كما يُحتِّمُ عليها ضميرها الذي لا أعرفه، وأنا من جهتي سآخذ ضميرها على محمل الجد في هذا الأمر. فمن الروعةِ أن تأخذ بنصيحةِ امرأة جميلة في الأمور التي تجهلها على نحو خاص. برغم أن نصائحها قد تؤدي بك إلى الهاوية السحيقة، لكنك مع ذلك تستمتع بسقوطك في الهاوية تلك.

كم هي مُدهشةٌ هذه الروح البشرية في قلوبنا؟ فهي تملك أعظم قوةٍ لمُجابهةِ الأقدار السيئة والقتال المرير مع الشياطين أو ربما الخلود في الجحيم، فقط من أجل نصيحةٍ أو فكرةٍ قد تُصارحُكَ بها أنثى. لا، بل ستكون من أكثر المُمتنين لها. ولن يهمك إن كُنت خالداً في عذابٍ لا يُطاق. فعلاً إنها روحٌ تدعو للاندهاش.

أما السبب الثاني، فهو لأني أصلاً لا استطيع تذكره ـ أي اسمي ـ أو للأمانةِ، ربما لأني لا أود تذكره. فذلك الاسم كان جزءاً من حياةٍ قديمةٍ، لا أرغب كثيراً بالعودةِ إليها. حياةٌ كانت مليئةً بالألم وتعب الروح.

ولهذين السببين الوجيهين على ما أعتقد، لن يكون بمقدوري أن أذكر اسمي مُباشرةً في هذا المكان أمامكم. أما الآن وقد وصلتُ إلى ما وصلت، فلا أعرف أين المسير؟ أي طريقٍ سأسلك؟ في أي وجهة عليّ المضي قُدُماً؟ لم استطع فهم حركةِ قدماي، وما هي الاتجاهات التي يجب على المرء أن يتلو عليها صلواته القلبية؟

في أثناء عبوري تحت أقواس البوابة الرئيسية، كأقواس النصر، المُزينة برؤوس آلهة الأولمب. كُنتُ قد مررت بجانب أحد الرجال العاديين، لتخترق منخري شذراتٌ من رائحةٍ عفنةٍ تجعل الكائنات تُصابُ بالدوار وألم الرأس، ولن تتوقف تلك الرائحة الشبيهةُ برائحة مجرى برازي تحت الأرض، إلا بالعبور السريع لذلك الشخص الواقف عند حدود البوابة الكبرى، وتخطيّه ببعض أقدامٍ سريعةٍ.

حمَّلني ظلَّ الرقم 24،8،1 وبدفعةِ يد منه تقدمت بحركة لا إرادية أربع خطواتٍ مُتتالية، ولم يشأ مُوزِّعُ الأرقام ذو الرائحة الغريبة أن يتفوه بكلمةٍ واحدة، ولم أشأ أن أتكلم معه بأي شيء، رغبةً مني في الخلاص من تلك الرائحة العفنة التي تُدَّمرُ الإنسان. أدرتُ ظهري إليه وسرتُ في خطِّ النار الصغير، أتلفَّتُ يميناً ويساراً، في مُحاولةٍ أن أُدرك بعض تفاصيل المكان الذي كان غريباً عليَّ بكل جدارة، لكن في كل مُحاولاتي أن أعرف شيئاً من المكان باءت بالفشل الذريع. أحسستُ بأني مهما حاولت في المعرفة، فإني لن أعرف شيئاً، لذا فقد قررتُ بأن أتماشى مع الموضوع، وأن أُسلِّمَ جدلاً بأني مُسافرٌ في أرض غريبةٍ، أحتاج لقليلٍ من الوقت كي أتعودَّ عليها، فسرتُ في منتصف الطريق والهدوء الشديد يمتدُ في كل أرجاء المكان.

بعد مسير بسيط، فكّرتُ قليلاً:

  • يجب عليّ أن أُدرك بأن مسيري هنا ماديٌ بحت، أنا موجود، ما زلتُ حيّاً. ما دمتُ أطأ الأرض، فأنا موجود، لكن كيف قُتلت؟ ما زلتُ حياً بعد موتي؟ ليست الجنَّة، السأم في وجوه البشر، لا يدل على أنها الجنة. ولما لا؟ حتى الجنّة يمكن أن تكون هكذا، السأم ليس صفةً للجحيم، لم يُذكر شيء في قواميس أجدادنا القدامى، من أن صفة الجحيم السأم. ما يهمني الآن من كل ذلك، فلتكن كما تشاء.

حاولت تناسي الأمر لأكمل مسيري، مشيتُ قليلاً فوقعت عيناي على أحد الشبان اليافعين، يرقص فرحاً وفي يده ورقةً كانت قد هبطت إليه من السماء، استغربت جنونه ذاك، وذلك الطقس المُفرحُ الذي يختلج في ثناياه، اقتربتُ منه قليلاً مُستفسراً عن سرِّ فرحه، فأجاب:

  • لقد تم فرزي مع 22،1،20،22،1

لم أفهم كثيراً ما قصدَ بذلك الرقم، فتركته قافزاً في الهواء سعيداً، لأكمل مسيري الوحيد في الطريق الناري الصغير، مُستعيداً فكرتي:

  • إذاً فأنا أيضاً أحمل صفة الرقم. هذا الرقم قد أصبح اسمي مُنذُ اليوم، واسمي القديم أصبح في طي الكتمان.

سيطرت عليَّ تلك الفكرة اللعينة، وتذكرت، أنه في لحظة عبوري البوابة الرئيسية، نسيت كُلَّ شيء ما عدا تلك الذكريات الأليمة التي عشتها يوماً في مدينة الضباب والصفيح. فتحت الورقة التي تم تسليمي إياها، مُحدّقاً في الرقم بتمعنٍ مُحاولاً أن أكتشف ما يحمل في ثناياه من شيفرةٍ سريةٍ 24،8،1، لكني لم أستطع الوصول إلى أي شيء، طويت الورقة مُعيدها إلى جيب سترتي، المحمولةِ بشكل أنيق فوق ذراعي، لأكمل مشواري الذي ابتدأته منذ قليل.

سرتُ في الطريق الضئيلة مُحدقاً في الوجوه المُتعبة الصفراء، يفوح السأم وكُرهُ الموقف منها. أغلبها كانت كذلك، ما عدا ذلك الشاب المجنون بالفرح. إلى أن أثقل الدمُ قدماي في المسير، فقد أخذ التعب مني شكلهُ البدائي. والحرارة ارتفعت في تفاصيل جسدي ومخيلتي، وكعادتي في النسيان، اعتقدتُ بأني ما زلتُ أحيا على الأرض، أفتح قميصي أمام السهول، لتمر بي نسمة من ندى الربيع. نسيت بأن هنا ليس شبيهاً بالأرض ولا بأي شكل من الأشكال. أرخيت أزرار قميصي سعيداً، لتعبرني ريحٌ حراريةٌ من الزئبق السائل المُلتهبِ داخل رئتاي. كم كان شعوراً سيئاً جداً، أحسست بأن رصاصةً قد اخترقت جسدي، على الرغم بأني لم أمت بالرصاص. شعرت بأني قرِفٌ من الحرارة تلك التي عبرت في روحي وإلى داخل رئتاي، فلم يكن ألم الجسد هو ما يُقززني، بل انزعاج روحي بأن شيئاً عبر في ذاتي واختلج داخلي، ولا أستطيع معه طرداً.

ما يُزعج هو أن تكون الأمور خارج نطاق إرادتك من التصرف، وليس ألم الجسد. تماماً كالمرض عندما يدخل في حياتك ولا تستطيع معه هزماً إلا بأبشع الحروب والتقصير عن الذات في قوانين الحمية الغذائية وما شابه ذلك. وكالموت عندما يختارك دون أن تختاره، ما يُزعجك بأنه قد أخذ قراره سواك، وكأنك قذارة بُرازيةٌ، لا قيمة لك. بهذا الإحساس وهذه الفكرة عبرت الريح رئتاي. أغلقتُ ما فتحت من ردائي، فاختفى كل شيء من انزعاج الفكرة، وعادت الحرارة إلى ما كانت عليه. وقفت مُتحيراً، لا أدري ما أفعل، عندما شاهدتُ أريكةً وثيرةً قادمةً صوبي، أسرت إلى قلبي ببعض الطمأنينة والحنين. أرحتُ بدني عليها بكل وقار وجلوسٍ حضاري بعد مسير أنهكَ عافيتي الشابة. لقد كانت أريكةً وثيرةً من السحاب الخفيف، ذاتُ مساند عالية من ريش البجعات البيضاء، ومُزينةٌ جوانبها ببعض العاج الإفريقي المُستخرج من فيلة الموت، وبعضٌ من لؤلؤيات بشريةٍ اُستخرجت من قلوب العذراوات الأرضيات.

جلستُ عليها لتنتقل بي عبر مساحاتٍ هوائية خاوية، لأشعر بسعادةٍ غمرت قلبي ـ فأن تكون جالساً مُرتاحاً وسائراً في نفس الوقت، فذلك أمرٌ يدعو للفرح على ما أتصور ـ انتقلت على السحابةِ الخفيفةِ عبر الساحة الكبرى بشكل دائري. كُنت أتأمل وجوه البشر وطُرق جلوسهم. كان الناس ينتظرون شيئاً ما في ذلك الجلوس، لم أعرفه، سائمين، تلوح في وجوهم رايات الرعب والخوف من مصيرٍ مجهولٍ سيوضعون فيه بعد حين. بعضهم كان يحمل ظل أرقامه مُنكَّس الرأس، يخفق قلبه داخل أضلاعه بسرعةٍ عاليةٍ، ويقفَ في طابور طويل يمتد إلى أفق لم أعد أراه. وعلى الجانب الآخر من الطريق كان البعض يسقطُ على الأرضِ مُصاباً بالإغماء، مُنهار القوى من جرّاء قراءته لأوراق كانت تهطلُ عليه من السماء. أشتدَ الفضول في قلبي لأعرف ما كانت تحمل في ثناياها. فطريقة إغمائهم كانت مثيرةً للريبة، وقرِفة جداً، لا تسمع سوى ارتطام الأجساد المُنهارةِ على الأرض. كان المُغمى عليهم يُحملون في الهواء بيد شيء غير مرئي، ويتم إنزالهم في بئر كبير، سألت أحد الجالسين ما يكون ذلك البئر فأجاب:

  • هذا البئر بمثابةِ الصحوةِ الثانية.

لم أفهم ما كان المقصود بالصحوة الثانية فسألته:

  • عفوك يا سيدي الكريم، لكن ما هي الصحوة الأولى؟

حدّق في وجهي الطفولي مُبتسماً وقد تحركت لحيته الطويلة مع حركة فكّه:

  • الصحوة الأولى يا صغيري، هي صحوة الجسد بعد إنزال الميت في لحده، عندما يستيقظ، ليسير مع الذين دفنوه، فيُفاجأ بأنه لا يستطيع الإكمال في مسيره معهم، عندها يُدركُ بأنه ميت تماماً. أما الصحوة الثانية فقد رأيتها بأم عينيك. هؤلاء القوم الذين يُغمى عليهم، كانوا قد تلقوا خبرهم النهائي، في مكوثهم الأزلي للمكان الذي قد تم اختياره إليهم، لذا فهم يُصابون بالإغماء، إنه بداية العذاب.

نظرتُ إلى عينيه الليليتين، وسمات وجهه التي لا تدل سوى على طيبةٍ وخيرةٍ في عمل اليُمن:

  • فهمتُ ما تقصدُ، لكن ما قصةُ هذه البئر؟

أغلق كتابه بين يديه، لأنه فهم بأن الفضول سيقتل قلبي وأن الحديث بيننا قد يطول:

  • هذه البئر هي خلاصةُ الطيب في العالم، تتجمع فيها السوائل من كل رائحة طيّبةٍ قد اشتممتها في حياتك الماضية، لذا فرائحتها نفّاذةٌ إلى درجة، إن كُنت ميتاً، فيجب عليك أن تصحو من موتك. لذا فالمُغمى عليهم، يُنزَلونَ به من أجل إعادتهم إلى الحياة، هو جزء من عذابات الله.

طربت حقيقةً لسماع هذا الكلام، فأن تتعذب بالطيب فذلك شيء جيد، أفضل من أن تتعذب برائحة البُراز كما مرَّ مع دانتي، فقلت للشيخ الجليل:

  • لكن عذاب روائح الطيب أمرٌ جيد.

ابتسم الشيخ من سذاجتي الطفولية، مُتحدثاً:

  • إنك لم تشعر بعد بهذا العذاب، لست قادراً على فهم الطريقةِ المُثلى لصعوبةِ عذابك، إن تعذبتَ برائحة البُراز، أم تعذبت برائحة الطيب؟ كلاهما يا صغيري سيّان، لأنهما كلاهما يفوقان إحساسك الطبيعي بالجمال المُعتدل الذي هو خاصيةُ البشر، المُشكلة ليست بعذابك الجسدي، بل بعدم قدرةِ إدراكك للأمور.

فكّرتُ قليلاً بعبارته، التي وجدتُ فيها الكثير من حكمة الحياة، والفلسفة العقلية، فحاولتُ أن أكون جريء لأسأله:

  • يا سيدي الكريم، إني أرى في وجهك الكثير من الطيبة، وفي لسانك العميق من الحكمة، فلما أنت هنا؟ ما هو ذنبك؟ ما الشيء الذي اقترفته لتكون في هذا المكان المُوحش؟.

نظرَ إليَّ بعينين عميقتين:

  • حقيقةً، لا أدري، ربما لأني كُنتُ أبحث عن الاعتدال في حياتي.

أنهى كلامه بتلك العبارة، وعاد إلى الكتاب الذي بين يديه. فهمت من حركته بأنه لا يُريد أن يُناقش أي شيء بعد الآن، فتركته في حالته من الاندماج الثقافي، ورحلت على سحابتي الخفيفة مُكملاً طريقي في مُشاهدةِ الأنام، على الرغم بأن السؤال الرئيسي الذي أرغبه لم يُجبني عليه، وهي رغبتي في معرفةِ ما كانت تحمل الأوراق في ثناياها.

سارت بي السحابةُ قليلاً على الطريق لأشاهد بعد عدةِ أمتار، رجلاً يرتدي بزّةً قاتمة اللون، ويضع قبعةً من القشِّ على رأسه، مُسنداً كتفه على جدار بجانبه، ويرسم لوحةً أمامه، أدركتُ بأنه رسّام. وقفت قليلاً وراءه، لأنظر إلى لوحته التي كانت تحمل فعلاً سحراً خفياً، مُخاطباً إياه:

  • مساء الخير.

لم أتلق أي ردٍّ منه، استغربتُ قليلاً وفكّرت “هؤلاء الرسّامين الملاعين، يا لهم من مُتعجرفين” تحركتُ فوق السحابةِ فجُرحت ذراعي بعاج الفيل، شتمت ما شتمت، وقلتُ لنفسي “ربما كان صوتي مُنخفضاً” فرفعت من نبرة الصوت:

  • مساء الخير.

لكنه أيضاً لم يُبالي بشيء من الرد. حقيقة انزعجت، لكني تنبهتُ إلى أمرٍ غريب، فقد كان وقوفي بجانبه خاطئاً، فأذنه التي من طرفي كانت قد بُترت، فاقتربتُ من أذنه الثانية مُتحدثاً:

  • مساء الخير.

آنذاك ألتفتَ إليَّ مُستغرباً قليلاً، وبعد صمت، ابتسم وأجاب:

  • مساء الخير.

لم أفهم سرَّ إطالته في الإجابة على كلامي، اعتقدتُ بدايةً بأن أذنه هي السبب في ذلك، لكن تبيّن لي الأمر فيما بعد، فقد كان ذلك الشخص غربيَّاً، أي لا يتكلم العربية الفصحى، فهو يأخذ حيّزاً من الوقت ليترجم كلامي العربي إلى لغته الأم، ومن ثم يُنجزُ كلماته في قلبه، ليترجمها فيما بعد إلى لغتي العربية، ويقولها لي. شعرتُ بمعاناته الشديدة في أمر مثل هذا، لذا لم أشأ أن أُثقل عليه في عذابٍ مثل هذا العذاب، فتركته ورحلت باحثاً عن شخصٍ يمكن لي أن أتواصل معه في لغةٍ سريعةٍ نفهمها كلانا. لم يطل بحثي، حيث قد شاهدتُ فتاةً جالسةً في حوالي الثالثة والعشرين من العمر، تضع أوراقها أمامها وتُدوّن بعض الأشياء، تمنيّتُ أن لا تكون هي الأخرى غربيّةً، فقد كانت ملامحها تميل إلى السمار قليلاً، وهذا ما زرع يقيناً في قلبي أنها ربما قد تكون فتاةً عربية. اقتربتُ منها وأنا أتصنَّعُ ابتسامةً كي أبان في هيئة الرجل الوقور:

  • مساء الخير.

نظرت إليَّ بشكلٍ مُهمَلٍ وأجابت:

  • مساء الخير.

وعادت إلى تدوين أوراقها. تحيّرتُ قليلاً في الطريقة المُثلى لأنجز معها حديثاً استثنائياً، فهمهمتُ بصوتي، حيث قد رفعت بصيرتها نحوي وقالت:

  • هل أنت جديدٌ هنا؟

استشعرتُ بأن الطريق بيننا أصبحت سهلة جداً فقلت:

  • أجل، منذُ دقائق وصلتُ إلى هذا المكان، وأدركتُ بأنه الجحيم.

أطلقت ابنة الثالثة والعشرين ضحكةً مُدوّية في الهواء، حيث ألتفتت كل الوجوه إليها مُحدّقةً فيها. أدركتْ ما فعلت في الهدوء الماكث في الطريق، فرفعت ذراعيها مُخاطبةً الناس وابتسامةٌ ترتسم في فمها:

  • أعتذر أيها القوم، لكن كلماته تثيرُ الضحك فعلاً، إني آسفةٌ بحق.

وعادت ببصرها نحوي وما زالت ابتسامتها ترتسم في وجهها:

  • قلت لي بأنك تُدرك أنه الجحيم.

هززتُ رأسي دليل الموافقة، لتنطق في وجهي عبارتها:

  • هل أنت أحمق؟

استغربت من كلامها، وانزعجت من سوء حديثها، لكني لم أكن أرغب بقطع الحديث معها، فقد كانت فتاةً جميلةً فعلاً، نظرت في عينيها الجريئتين:

  • لستُ أحمقاً، لكني أرغب بالاستفسار عن بعض التساؤلات؟

تركت أوراقها جانباً على المقعد الخشبي، مُتنهدةً:

  • إني أسمعك.

غيرتُ قليلاً من جلوسي:

  • أولاً لما وصفتني بالأحمق؟

نظرت بعيني وقد تغيرت ملامحها إلى طيبةٍ شديدة:

  • أعتذرُ إن كُنتُ قد أسأتُ إليك في كلامي، فالموضوع مُضحكٌ قليلاً. فهذا ما أنت فيه، ليس جحيماً يا عزيزي، هذا المكان لا يُمكنك أن تُسميّه جحيماً. هذه ساحةُ الانتظار، من هُنا يُفرزُ الناس، منهم من يأخذ طريق الجحيم، ومنهم من يأخذ طريق الفردوس. هذه تُسمّى ساحةُ الطيب.

فهمتُ آنئذ سبب إغماء الناس في تلقيهم للأوراق. انتظرتْ بعض الوقت كي أسألها سؤالاً آخر، لكنها قد شاهدت رؤاي البعيدة في أماكن عن هنا، فقالت:

  • أين رحلت ببصيرتك؟

استعدت توازني من جرّاء كلماتها:

  • لا شيء مهم، لكني أود أن أسأل عن أمرٍ آخر.

بابتسامةٍ أنثوية خارقة وعينين لامعتين أحنت رأسها دليل رغبتها في سماع السؤال:

  • ذلك الرسّام، أتشاهدينه؟

نظرت من خلف كتفي إليه وقالت:

  • ما به؟

أغمضتُ عينيَّ في محاولةٍ لاسترجاع كلماتٍ خانتني:

  • كُنت قبل قليل، قد تحدثت إليه، لكنه كان بطيء الإجابة، ما سببُ ذلك؟

أحنت رأسها على جانبها الأيمن كي تُريح بعضاً من انشداد رقبتها:

  • السبب، لأنه مُضطرٌ لتعلّمِ لُغةِ القيامة، أقصدُ العربية الفصحى، لُغةُ الله.

اندهشتُ من كلامها ذاك، فعلّقت قليلاً:

  • وما ذنبهُ إن لم يكن يعرف العربية، أهو مُضطرٌ لتعلم لغةٍ ليست لُغته من أجل الحساب فقط؟

ابتسمت بعمق:

  • هذا هو قانون الله يا عزيزي.

وعادت إلى أوراقها في التدوين. بقيتُ ماكثاً في مكاني فوق الأريكة السحابية، انتظر شيئاً جديداً، لتتغير الأمكنةُ عليّ، لكنَّ السحابة كانت تسير في خطٍّ دائريٍ واحدٍ تبتعدُ بشكلها المتساوي عن نقطة مركز الشلال الذي لم أعرف من أي سماء يهطل في مُنتصف الساحةِ. أدركتُ للحظةٍ بأن الأمور ستبقى كذلك، إلى أن يحين موعد مصيري الذي حتى هذه اللحظات لا أُدركه. شعرتُ ببعض الملل قليلاً من ذلك الدوران الأحمق للسحاب، فنزلت عنها وجلستُ في زاويةٍ من ساحةِ الشلال الضخم الهابط من السماء السابعة. لم يكن المكان الذي مكثتهُ جيداً، لكنه لم يكن سيئاً، طاولةٌ دائريةٌ مُبقعةٌ بزيتٍ أسود، ترتفعُ فوقها مُباشرةً مظلّةٌ كبيرةٌ لتحمي الرؤوس من حممِ البراكين المُتفجرةِ في الهواء، أدركتُ بأني لن أُصاب بأذى، فقد كانت تلك الحممُ تصلني على شكلٍ من الماسِ المُتجمد. فهمتُ بأن البراكين كانت تبتعد عن مكان وجودي آلافاً أو ملاييناً من السنين الضوئية، أو الإلهية في قانون الله. قررتُ في أثناء جلوسي إلى الطاولةِ، أن أُسلِّي نفسي ببعض الكتابةِ مثلما كانت تفعل تلك الفتاة، ابنة الثالثة والعشرين عاماً. تمنيتُ ذلك في قلبي السرِّي، لتهبط فوق رأسي أوراقٌ بيضاء كثيرة، وأقلام لا ينتهي فيها الحبرُ أبداً، لم أعرف من أين أتت؟ لكني لم أكن مُنزعجاً على الرغم بأن الأوراق قد آلمت رأسي قليلاً.

أسندتُ ظهري إلى الكرسي العريض، وثنيتُ رُكبتاي باتجاه مسندةٍ كانت مُعلّقة إلى الطاولة، وفكّرتُ:

  • ما سأكتب؟

لكِنَّ خوفاً شديداً سيطر عليَّ، وقيّد حرية عقلي عن التفكير. فأنا لديّ الرغبة بأن أكتب، لكن خوفي من الكتابة، هي أن أنطلق لأتحدث عن حياتي الماضية، والتي لا أرغب بالحديث عنها، بل أُريدُ أن أنساها كُلها، وأعيش حياتي في هذا الجحيم الأبدي بهدوء.

فمِن الأحيان الكثيرة، قد يرغب شخصٌ بكتابةٍ عقلانيةٍ لأمور حياته، أو أمورٍ لأشخاص عرفهم، أو ربما شخصياتٍ من بنية العقل البشري، خيالٌ أو ما شابه ذلك. لكن لعنة القلم تفوق إحساسك بالعقل ـ بل ربما ليست لعنة قلم، إنما رغبة الروح ـ فلا تجد نفسك إلا وأنت قد أصبحت مُرغماً على الاستمرار بشيء لم تكن قد خططت له في مشروع رغبتك بالتدوين. ذلك أسوأ أنواع التسجيل. فلستُ راغباً بالكتابة عن حياتي، لكن ربما لن أجد نفسي إلا وأنا قد سطَّرتُ بما يُقارب الصفحة الإلهية ـ أقصد الصفحة في المفهوم الإلهي ـ عندها أكون قد استذكرتُ كل آلامي في الحياة التي أريد أن أنساها بشكلها المُطلق.

في كل الأحوال، كل ما قرأتموه في البداية، ليس أكثر من حديث شفوي كُنت أتحدث به. لكن الأمور قد تأخذ شكلاً من النسيان، لذا فإني سأقررُ ما يأتي:

أولاً: سأُدوّن مُشاهداتي هُنا في الجحيم إلى أن يحين موعدُ أجلي.

ثانياً: سأحاول أن أتحدث عن السبب الذي قد أوصلني إلى هذا المكان.

ثالثاً: سأنقل كافة ما أشاهده من أحداثٍ تجري على الأرض في نفس اللحظة التي أُدوّن بها.

وربما قد لا أملكُ الوقت لأفعل كل هذه الأمور، ربما قد يحين موعدُ أجلي وتقرير مصيري في الورقة التي قد تهبطُ عليَّ في أي لحظةٍ. لذا، فإني سأكتبُ، وسأكتبُ فقط، بدون أي تراتب، حتى ما قررتهُ في الأمور الثلاثة، ليس مُهماً، المُهم هو أن أُضيّع بعض الوقت لحين موعد الأجل. لذا فالمُهمُ الآن هو أن أكتب، أن اكتب فقط.

(2)

أعتقد بأنه قد مضى عليَّ يومٌ أو أكثر هنا وأنا نائم، لا شمسَ في الأفق، ولا ضوء للقمر. ما كان فوقنا نورٌ غريب، لا أستطيع تحديد كنّه، ليس ليلاً ولا نهاراً، المهم بأني قد نمتُ جيداً البارحة ـ إن أُجيز لي أن أُسميها البارحة، أو يُمكن لنا أن نسمّيها كذلك في الزمن الإلهي ـ ومثلما غفيت واستيقظت، كان كل شيء كما تركته، فمازال الشيخ يقرأ في كتابه، ومازالت الفتاة تُدوّن أوراقها، ومازال الرسّام الأعجمي يرسم لوحته، لكن شيئاً غريباً كان يحصل مع كل أولئك، فقد كانوا يُعيدون ما كانوا يفعلونه البارحة. سار الاندهاش إلى قلبي، وتحيّرت، إلى أي مجال أذهب لأستفسر عن الموضوع، ولم أجد إلا وقدماي تأخذاني إلى الفتاة، ابنة الثالثة والعشرين، اقتربت منها:

  • صباح الخير.

نظرت إليَّ كما فعلت البارحة:

  • صباح الخير.

وعادت لتدوّن أوراقها، ومثلما فعلت معها البارحة، همهمتُ بصوتي، فرفعت بصرها نحوي وسألتني تماماً:

  • هل أنت جديد هنا؟

ضربةٌ من الحماقة أصابت مُخيلتي، هل أنا أحلم؟ فمن غير المعقول أن تجري نفس الأحداث الماضية، فقلت بصوتٍ مُرتجف:

  • ألم تتذكريني؟

نظرت إليّ والحزن يعمُّ قلبها:

  • بلى، تذكرت.

لم استوعب كلامها، فإن كانت تتذكر تفاصيل أحداث البارحة، فلما تُعيدُ نفس الحديث، فقلت:

  • ما دمت تتذكريني، فلما تسأليني ذات الأسئلة التي قلتي لي إياها البارحة؟

ابتسمت كامرأةٍ مسلوبةُ الإرادة من كل شيء:

  • لأني عندما مُتُّ، كُنتُ أُحادث صديقي بنفس الطريقة. فجأة ساد ظلامٌ لدقائق بيننا، وعندما عاد الضوء رأيت صديقي يبكي وأنا غير قادرةٍ على فهمِ بُكائه. لكني أدركتُ فيما بعد سبب البكاء، لقد كان يبكي على جُثتي، لأني قد رحلت دون سابق إنذار. ومنذ ذلك الوقت وأنا في هذه الحال، كعِقاب بدائيٍ على ما كُنتُ أرتكبُ من إثمٍ في لحظةِ موتي.

صُعِقتُ لسماع هذا الكلام، فأين الإثمُ في الموضوع؟ سألت:

  • وما هو إثمك؟

نظرت بحزن داخل مُقلتاي:

  • إثمي بأني كُنت جالسةً مع صديقي بمُفردنا، ولا ثالث بيننا سوى الشيطان.

ضجت روحي بهذا الإثم الغبي، فقفزتُ فوق الأرض مُخبّطاً بقدمي:

  • أهذا سببٌ بأن يكون عِقابكِ البدائي بهذا الشكل القاسي من الروتين والتكرار، أيستحق إثمك كل هذا العذاب؟

نظرت في أوراقها، تحاول إخفاء بصيرتها الأليمة عني:

  • أعتقد بأنه يستحق، ما دام مذكوراً في كُتُبِ الأخلاق المفروض، وفي سُنّةِ الروح، فأعتقدُ بأنه يستحق. وحتى إن لم أؤمن باستحقاقه، فماذا يمكنني أن أفعل؟ فكُلُنا مسلوبو الإرادةِ من الفعل هنا.

صرختُ بها، مُمسكاً إياها من ذراعيها، مُرجِفاً جسدها كله:

  • ليس كُلنا، فأنا لستُ مسلوباً الإرادة، ولن اسمح لأحدٍ أن يسلبني إرادتي. وكما ترين، ما زلت أستطيع أن أغضب وأصرخ وأرفض.

ابتسمت بهدوء واثق، كما ثقتها بأني أحمق صغير لا يفقه شيئاً من قانون الجحيم:

  • هذا لأنك لا تعرف مصير روحك بعد، لم تسقط ورقتك من السماء، لم يأتي فرزك إلى أي ديارٍ سترحل.

فسألتُ وقد هدأ غضبي قليلاً:

  • وأنت هل تعرفين فرزك؟

هزّت رأسها بكل طواعيةٍ خانعة، فقلت:

  • إذاً ما تفعلين هنا؟ لما لا ترحلين إلى مكانك؟

نظرت إلى عينيّ يلتمع الأخضر فيهما:

  • الأمور ليست بهذه السرعة، أنا أعرف أين مكوثي النهائي، لكن هُنالكَ قبلي ملياراتٌ من البشر يسيرون إلى أماكنهم الخالدة، ودوري لم يحن بعد. أما بالنسبة لك، فأنت ما زلت حراً لأنك لم تتلقى وصية رحيلك، فعندما تقرأ وصيتك في المكان الذي يجب أن تمكث فيه، ستكون مثلنا، مسلوب الإرادةِ من أي فعل، إلا من إدراكك الخاص لروتين الجحيم وحياتك الماضية، كي تتعلم أن الكافر له عذابٌ شديد، هذا وعدُ الله. والروتين هذا ليس إلا جزءاً صغيراً مما ينتظرك في الداخل من عُمق الجحيم.

شعرت بالحزن اتجاهها، فحاولت أن ابحث عن طريقةٍ أُقنعها بأن حديثها غير صحيح، وبأنها يمكن أن تخرج من حالة الروتين التي وضعها فيها الله:

  • لكنك الآن، تتحدثين معي بأشياء خارجة عن حديثك مع صديقك في لحظةِ الموت، إذاً أنت تستطيعين الحديث في دائرةٍ خارجةٍ عن منطق الله في العذاب، وهذا بحدِ ذاته انجازٌ كبير.

ابتسمت، فشعرت بأن ابتسامتها خارجةٌ عن إرادتها، بل هي مُغصبةٌ عليها لتقول:

  • ما أحادثك به الآن، هو بإرادة الله، إن الله هو من يفرض هذا الكلام الذي أتفوه به، حتى هذه العبارات، هي من صُنعِ الله، أنا كدمية خرساء، لا استطيع قول شيء سوى ما يرغب الله بأن أقوله، إنه يُريدك أن تفهم بأن مصيركَ سيكون مثل مصيرنا، حتى هذه العبارة الأخيرة، أنا لا أتفوه بها لأني أريد ذلك، بل لأن الله يقول لي إياها. إن الألم الذي تسببه لي الآن يفوق أي عذاب، ارحل أيها الصديق، أرجوك، إني مُدركةٌ لكل الكلام الذي يقوله الله بلساني، لكني لا أرغب بقوله، حتى ضحكة البارحة، لم أكن لأتحكم بها، أفهمت الآن طريقة هذا العذاب. أرحل.

عُدتُ أدراجي تلفعني صدمة الرياح من حقارة هذا العذاب، وكي لا أزيد من ألم هذه الفتاة التي باعتباري لم تكن لتحمل أي إثم مُفكّراً:

  • أسيكون مصيري ذات مصير هؤلاء المساكين؟ الآن فهمت لما يكون الإغماء ضرورياً للحاضرين، إنها حالةٌ من سلب الإرادة فقط.

استجمعت قواي لأعود مرةً جديدةً إليها، مُخاطباً إياها:

  • إذاً، فأنا أخاطب الآن الله وليس أنتِ.

لم تجب بشيء، أدركت بأنها ترغب بالإجابة لكنها ليست قادرة، وبأن الله لن يُجيب على مثل هذا السؤال فكررت:

  • إلهي، أجب عبدك الفقير.

لكنه لم يعطني شرف الحديث معه بعد أن أدركت الأمر. ازداد غضبي في هذه الروح، فوقفت وصرخت بأعلى ما أستطيع من الصوت، وشتمت، ولعنت، لكن لا أحد ليسمعني أو ليُجيب على صراخي، كان الهدوء يشل الأطراف، والحنق يزداد في دمي. فهمت بعد دقائق من الصراخ الذي ملأ الساحة، بأن الحاضرين كانوا يسمعون صوتي، لكن لم يكن أحدٌ منهم يستطيع القول لي بأن اصمت، بل ربما كان الله نفسه يُريد لي أن أصرخ، كي أُزعجهم بصوتي العالي، كانوا قادرين على السمع، لكنهم لم يكونوا قادرين على الكلام، ولا حتى البكاء، كانوا مسلوبين إرادتهم بشكلهم المطلق، لذلك فقد قررت أن أصمت وأن لا أزعجهم، بل على العكس من ذلك، هدأت من غضبي، وأخذت بالغناء بصوتٍ طليق، وإن لم يكن صوتي على درجةٍ كافيةٍ من الجمال، لكني قررتُ أن أغني.

لم يطل بي الزمن في الغناء، عندما قُطِعت سلسلةُ غنائي بأصوات الحاضرين الذين أخذوا بالصياح بأصوات تفوق صوتي بملايين المرات:

  • اخرس، اصمت أيها الغبي، يا لك من حقيرٍ تافه.

عرفت بأن تلك الأصوات ليست لهم، ولم يكونوا ليرغبوا بقول مثل ذاك، وفهمت كم هو سيءٌ فلعاً أن تكون مسلوباً بإرادتك إلى هذه الدرجة. التزمت الصمت بالمطلق، فسكتوا عن نباحهم، وعاد الصمت من جديد.

عندما انزويت جانباً بعد نباحهم، شلّني الهدوء السائد، فكرّت “إن كان الله قادراً على سلبي حريتي وإرادتي، فلما لا يفعلها الآن؟ أيريدني أن أفهم معنى الخوف؟ إنه يريد أن أستوعب معنى الخوف والشلل والإرادة المسلوبة في نماذجهم، تماماً كذبح إنسان أمام إنسان آخر، كي يزرع الرعب في قلبه قبل موته، أي تفاهةٍ حقيرةٍ في مثل هذا الأسلوب؟” حاولت أن أسيطر على روحي، وأن أُثبت خوفي في قلبي، فلن أُنكر الرعب الذي ملأ جوانحي.

في زاويتي سمعتُ حفيفاً قادماً فوق راسي. شاهدت ورقة تتأرجح وهي تهبط بهدوء واستقرت أمام قدميّ، ففكرت:

  • إنها بالتأكيد ورقة فرزي. إن لم أقرأها ما الذي سيجري ؟.

تأملتها طويلاً، لكنها لم تتحرك. حاولت النهوض، لكن قدمي كانتا غير قادرتين على المسير، لا شيء يتحرك سوى يدي وباتجاه واحد، صوب الورقة فقط. وفكّرت:

  • أسوء خياراتٍ هو عندما لا تملك سوى خيارين فقط.

فكّرت بذلك ودون إرادة مني قرأت الورقة.

 

A-Ile Self-hallucination

8 \ February \ 2008

Words

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.